دراسة تأثير الصحافيين في ثورة 17 تشرين الاول

أين كان موقع الصحافيين خلال ثورة 17 تشرين 2019، وما هو الدور الذي لعبوه من خلال مواقفهم وتغريداتهم؟ هذا ما سعت الى معرفته "دراسة رصد تأثير الصحافيين في ثورة 2019"، بالنظر الى أن الصحافيين يشكّلون لاعبا رئيسيّا على الساحة السياسية، ولطالما مارسوا دورهم كقادة رأي في المجتمع.

انطلقت الدراسة من مشاهدات  "منصّة احتجاجات لبنان الالكترونية" lebanonprotests.com، التي أطلقتها مهارات، والتي توثّق وترصد بشكل يومي تفاعل مختلف شرائح المجتمع مع الاحداث المتعلقة بالثورة. وقد تبيّن  ان الصحافيين شكّلوا، على موقع تويتر، اكبر نسبة مشاركة وتفاعل مع الاحداث اليومية للثورة . لذلك كان السؤال عن منحى هذه المشاركة الكثيفة والاتجاهات التي توزّعت عليها.

خلال الدراسة تم تجميع معطيات وبيانات 48 صحافي وناشط على موقع تويتر، تميّزت حساباتهم بحركة ملفتة ومشاركة في الحراك الدائر. وقد تمّ اختيار العينة بالاستناد الى  5 عناصر تعتبر أساسية للتفاعل مع الرأي العام وللتأثير فيه، وهي: عدد التغريدات، عدد اعادة التغريد، عدد الاعجابات، عدد المانشن، وعدد المتابعين.

كما تمت دراسة تغريداتهم على تويتر خلال مرحلتين، الاولى: عند انطلاقة الثورة في 17 و18 تشرين الاول من العام 2019. والمرحلة الثانية: عند إعلان استقالة الحكومة بتاريخ 29/10/2019 كمرحلة مفصلية في التحرك. 

كما تمت دراسة تغريداتهم على تويتر خلال مرحلتين، الاولى: عند انطلاقة الثورة في 17 و18 تشرين الاول من العام 2019. والمرحلة الثانية: عند إعلان استقالة الحكومة بتاريخ 29/10/2019 كمرحلة مفصلية في التحرك. 


بيّنت مواكبة مواقف الصحافيين، من خلال تغريداتهم، خلال هذه المرحلة الهامة من تاريخ لبنان الدور الذي لعبه هؤلاء، والمنحى الذي ساهموا برسمه وتوجيهه. وأظهرت الدراسة ان الصحافيين الناشطين على تويتر لعبوا، من خلال  تغريداتهم، الأدوار التالية:

- تأييد الانتفاضة بشكل علني أو مبطّن، ويظهر ذلك من خلال الهاشتاغ الطاغي "لبنان ينتفض" وهو بمثابة تأييد ضمني، والهاشتاغ الاخر "اجا وقت نحاسب". 

- مواكبة الحراك والتحركات، من خلال الاراء النقدية والتحليلية، وهي تعبير عن استمرار الانتفاضة واقرار ضمني بأهمية الحدث الذي يستحق المواكبة.

- مصدر اخباري، من خلال تزويد الجمهور بالمستجدات ومن خلال تغطية مواقف المتظاهرين وردود الفعل عليها ومواقف السياسيين منها.

- التعبير عن  رأي الشعب، ان أحد أدوار الصحافي هو أن يكون لسان حال الشعب ليوصل صوته.

- تبنّي مواقف عالية النبرة، من خلال استخدام تعابير كمثل: بلطجيّة، زعران، سرقة، نهب، فساد...

- حماية المتظاهرين، من خلال انتقاد القمع وتفريق المتظاهرين بالقوة،


الى جانب هذا الدعم الكبير من الصحافيين الناشطين للحراك الدائر، برزت بعض المواقف الهامة في مواقف هؤلاء الصحافيين، لا بدّ من التوقف عندها:

- ان هؤلاء الصحافيين لم يؤيدوا المتظاهرين في كل تحركاتهم. فهم حافظوا على مسافة كبيرة حيالهم. ويظهر هذا في عدم التصاقهم بكل مطالب الشارع. فالمطلب الذي كان الكثير من المتظاهرين يردّدونه في العديد من ساحات الانتفاضة: "الشارع يريد اسقاط النظام" غاب عن التغريدات، كذلك شعار "كلن يعني كلن" اذ لم يتبناه الصحافيون الا نادرا.

- أن التغريدات المؤيدة علنا للانتفاضة  والتي كانت بنسبة 16% عند انطلاقتها، تراجعت الى 5% عند استقالة حكومة الحريري، وكأن الصحافيين تهيّبوا الموقف وتخوّفوا من الاتجاه الى المجهول.

- برز غياب مواقف للصحافيين حيال أزمة المصارف مع كل تشعباتها، فهي لم تحظ سوى بنسبة 2% من التغريدات، على رغم أنها تعني غالبية الشعب، وتطال موضوعا رئيسيا من مطالب المتظاهرين.

يمكن الاستنتاج من هذه الدراسة أن الصحافيين اللبنانيين الناشطين في هذه المرحلة التاريخية لعبوا دورا فاعلا، ووقفوا الى جانب الشعب وحملوا مطالب الاصلاح، من خلال مواقفهم التي عبّروا عنها في تغريداتهم المستقلة عبر منصّة تويتر.

هذه الدراسة أعدتها مؤسسة "مهارات"  بالشراكة مع أكاديمية دوتشيه فيله (DW) .

لقراءة الدراسة كاملة: تأثير الصحافيين في ثورة 17 تشرين الاول 2019