ذاكرة اقتراح قانون الإعلام

في ظل استعادة النقاش حول قانون الاعلام الجديد ومبادرة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد الى دعوة ممثلي وسائل الاعلام لتقديم ملاحظاتهم، وعطفا على ما ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب حول التقدم بمشروع قانون جديد للاعلام، يهم مؤسسة مهارات ان تذكر بمسار مناقشات قانون الاعلام التي بدأت منذ حوالي العشر سنوات، وتضع المبادئ والملاحظات التي تقدمت بها في تصرف الجهات المعنية.

كانت مهارات  قد تقدمت باقتراح قانون جديد للاعلام في لبنان بالتعاون مع النائب غسان مخيبر، وقد تم تسجيله في قلم البرلمان تحت رقم 441/2010، تاريخ 26 تشرين الثاني 2010. وكان اقتراح القانون قد وضع بالتشاور مع خبراء قانونيين ممثلين لوسائل الاعلام واعلاميين. باشرت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية بمناقشته، اضافة الى اقتراحات اخرى وردت اليها. وأنهت اللجنة مناقشة الاقتراح في كانون الاول 2016 عبر اعلان رئيس اللجنة النائب حسن فضلالله عن الانتهاء من مناقشة الاقتراح في مؤتمر صحافي أصدرت اثره مهارات بيانا اعربت من خلاله عن عدم رضاها على المسودة الاخيرة للاقتراح.

وبعد احالة اقتراح القانون الى لجنة الادارة والعدل التي يرأسها النائب جورج عدوان، تقدمت مؤسسة مهارات الى رئيس اللجنة بملاحظاتها على المسودة الاخيرة التي أقرتها لجنة الاعلام والاتصالات، وذلك في 3 ايلول 2018. تضمنت الملاحظات الاحكام الاساسية التي بني عليها الاقتراح لناحية تكريس مبادئ تنظم وسائل الاعلام وتضمن حرية العاملين في القطاع، فضلا عن أبرز الملاحظات على المسودة الاخيرة.

طلب النائب عدوان من مؤسسة مهارات وضع ملاحظاتها مادة بمادة على اقتراح القانون. وقد ارسلت مهارات التعليقات كما طلبها عدوان على كل مادة بتاريخ 15 تشرين الاول 2018. ولم يتم التواصل بعد ارسال الملاحظات.

وفي 1 آذار 2019 نظم مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بالشراكة مع مهارات لقاء بعنوان ”تجديد التزامات لبنان بالمعايير الدولية الخاصة بحرية التعبير“، شارك فيه النائب جورج عدوان ووعد ان اللجنة التي يرأسها ستنهي مناقشات اقتراح القانون وستحيله الى الهيئة العامة قبل نهاية عام 2019.

وفي وقت لاحق تم تشكيل لجنة فرعية من القضاة لبلورة اقتراح القانون وتم تسريب النسخة التي عملت عليها اللجنة. وقد تداعت الجمعيات التي تعمل على حرية التعبير في لبنان لبلورة موقف موحد حول النسخة المسربة التي تضمنت موادا تحد من حرية التعبير وتضع قيودا اضافية على تنظيم قطاع الاعلام.

وفي هذا الاطار، عادت مهارات ووضعت ملاحظاتها على النسخة المسربة مادة بمادة، دون امكانية الحصول على النسخة النهائية رغم طلبها من رئيس اللجنة النائب عدوان في اجتماع مع جمعيات المجتمع المدني في تشرين الاول 2019.

كما أعادت مهارات التذكير بالمبادئ العامة التي يجب اعتمادها في اي تشريع جديد للاعلام في لبنان، لناحية التعريفات واطلاق المؤسسات الاعلامية والجرائم والعقوبات واصول المحاكمات ودور المجلس الوطني للاعلام.

ويهم مهارات ان تذكر بمسار قانون الاعلام الجديد الذي أخذ أكثر من 10 سنوات، تبدلت خلالها حكومات، ومجالس نيابية ولجان نيابية، وتغيرت خلالها البيئة الاعلامية والتطورات التقنية والرقمية، ولبنان لا يزال ينتظر اقرار قانون عصري جديد يعزز منظومة الحماية ويعزز انتاجية القطاع. هذا القانون المنتظر يشكل ركنا اساسيا من خارطة طريق لاصلاح الاعلام في لبنان كانت قد طورتها مؤسسة مهارات مع الجهات المعنية في القطاع ووضعتها في تصرف اصحاب القرار.