نشاط "لا للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في المنطقة العربية"

لمناسبة الذكرى السابعة لليوم العالمي لمنع الإفلات من العقاب ضد الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين الموافق ليوم 2  تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، والذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013. نظمت مجموعة من المنظمات الحقوقية المحلية والاقليمية والدولية نشاطا بعنوان "لا للإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في المنطقة العربية" يوم الاثنين 02 تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، في فندق راديسون بلو-فردان، بيروت.

شمل النشاط ندوة أدارها المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان خالد إبراهيم، وشارك فيها كل من المديرة التنفيذية لمؤسسة مهارات رلى مخايل، مسؤول برامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو في بيروت جورج عواد، رئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان ورئيسة آيفكس نضال السلمان، والصحافية اليمنية عبير بدر ياسين.

كما شمل النشاط أسئلة وأجوبة مع الصحافيين، ومعرض صور يتضمن صور الصحافيين القتلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة حتى عام 2019.

إبراهيم

قدّم المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان خالد إبراهيم إطارا عاما عن وضع الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في المنطقة العربية. وأشار إبراهيم الى قتل المئات من الصحافيين في المنطقة، وخاصة في بلدان مثل سوريا، العراق، اليمن، وليبيا، أثناء أدائهم عملهم الصحافي المهني من أجل إيصال الحقيقة إلى مواطنيهم. وفي معظم حالات الاغتيال هذه يتمتع القتلة بحصانة كاملة تمنع عنهم العقاب، الذي يستحقونه بعد مواجهة العدالة.

وذكر إبراهيم اساليب اخرى من الترهيب يتعرض لها الصحافيين في منطقتنا، ويشمل ذلك الاعتقال التعسفي، الخطف، الإخفاء القسري، التعذيب، التهديد والابتزاز، المضايقات القضائية والسجن بعد محاكمات صورية، وإغلاق الصحف المستقلة أو منعها من العمل.

وأكد إبراهيم على توجيه التحية لكل الصحافيين في المنطقة العربية، وطالب بالعمل من أجل إنهاء الحصانة وترسيخ أسس المسائلة وإنصاف الضحايا والتأكد من مواجهة القتلة للعدالة. مضيفا ان "العمل الصحافي هو حق من حقوق الإنسان وبلا شك ليس جريمة مطلقاً."

مخايل

وقالت الديرة التنفيذية لمؤسسة مهارات رلى مخايل :" ان منطقتنا العربية لا تزال في طليعة المناطق غير الامنة للعمل الصحافي. حيث، يستهدف الصحافيون فقط لانهم قد يختلفون بالرأي مع قوى الامر الواقع أكانت هذه القوى سلطات نظامية او غير نظامية. ان تنامي ظاهرة الافلات من العقاب في هذه المنطقة يشكل تهديدا كبيرا لحرية التعبير ولنماء صحافة حرة متنوعة تعكس تعددية الافكار والاراء ولنماء صحافة مستقلة ولنماء العمل الصحافي الاستقصائي الذي من شأنه ان يساعد في كشف الانتهاكات والفساد."

يشكل اليوم العالمي لانهاء الفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة في حق الصحافيين محطة تضامن عالمية كل سنة بحسب مخايل، للتأكيد على أهمية تأمين الحماية والعدالة للصحافيين وذلك حماية للحق في التعبير والتدفق الحر للمعلومات وحق الجمهور في الوصول الى المعلومات وتداولها. وأضافت مخايل " كما يشكل هذا اليوم محطة لنا ايضا مع شركائنا في المنطقة العربية لنؤكد انه عندما يمر التهديد والترهيب والأعتداء والقتل من دون عقاب يؤدي ذلك الى مزيد من الظلم وانعدام الامن ويشكل ذلك تهديدا مباشرا للحق في التعبير."

وأوضحت مخايل "نحن عملنا في مؤسسة مهارات منذ تأسيسنا على المطالبة بتعزيز منظومة الحماية للعمل الصحافي وتأمين البيئة  آمنة وحرة من خلال تعزيز مبدأ الحماية في منظومة القوانين وفي المسار القضائي، اذ لا عدالة ولا حماية من دون قضاء عادل ومستقل قادر على تأمين العدالة".

واشارت مخايل الى ان :" أهمية هذا النشاط اليوم انه لا يذكر فقط بمبدأ الافلات من العقاب بشكل عام انما ايضا يقدم سيرا ذاتية وقصصا لصحافيين شجعان من المنطقة  خاطرو بحياتهم من اجل كشف الحقيقة  ومن اجل الدفاع عن ارائهم وافكارهم، هم يستحقون منا كل تقدير وكذلك عائلاتهم  ويستحقون منا ان نكمل عملنا ونزيد من فرص التعاون بيننا لعلنا نستطيع ان نحرز بعض التقدم في تأمين بيئة آمنة للعمل الصحافي في منطقتنا وفي الدفع باتجاه تحقيق العدالة والانصاف في قضاياهم كما في كل القضايا الاخرى المتعلقة بالفلات من العقاب ."

عواد

لفت مسؤول برامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو في بيروت جورج عواد الى ان اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين هذا العام يتسم بالتحديات التي فرضتها جائحة COVID-19 على الصحافيين ووسائل الإعلام، وكذلك على المجتمع الذي يعتمد عليهم للحصول على معلومات موثوقة، وفي الوقت المناسب ليبني عليها قرارات الحياة والموت.

ولا يسع ضمان الحصول على المعلومات والتمتع بحرية التعبير إلا من خلال التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين ومقاضاة مرتكبيها. ولا يسع نشر السلام والنهوض بالعدالة والتنمية المستدامة في المجتمعات إلا بإشهار الحقيقة في وجه السلطة.

وأضاف عواد "من هنا، تحتفل منظمة اليونسكو باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، بغية رفع الوعي ودعم هذه الإجراءات. وتأتي هذه الإحتفالية ضمن أولويات اليونسكو لتعزيز الحوار المستنير في المجتمعات وضمان حرية التعبير والوصول إلى المعلومات."

السلمان

ركزت رئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان ورئيسة آيفكس نضال السلمان في حديثها على الانتهاكات المرتكبة ضد الصحافيين في البحرين. وأكدت السلمان على  مجموعة من المطالب والتوصيات لحكومة البحرين في هذا الإطار، أبرزها:

-  الإفراج  عن كافة الإعلاميين ومعتقلي الرأي والضمير الذين تعرضوا للاعتقال لتعبيرهم عن آرائهم أو لعملهم في مجال الصحافة والإعلام.

-  إقرار حكومة البحرين بقبول الالتزامات بمنح الصحافيين الحماية كمدنيين في حالات النزاع، وتعزيز القوانين الوطنية وإصلاح نظم العدالة، ودعوة الصحافيين إلى الالتزام بمدونة أخلاقيات المهنة.

-  إلغاء القوانين التي لا تلتقي مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في قانون العقوبات البحريني  والمرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002، والتي تحد من حرية التعبير وحرية الصحافة.

- السماح لصحيفة "الوسط" بالعودة لمزاولة عملها دون شروط أو قيود لا تلتقي مع المادة التاسعة عشر من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية المدنية والسياسية.

- فك الحظر عن وكالات الأنباء الدولية والقنوات الفضائية والسماح لها بزيارة البلاد وتغطية الأحداث والفعاليات وفتح المكاتب دون فرض شروط وقيود تحد من امكانية مزاولة العمل الإعلامي بحرية.

ياسين

لفتت الصحافية اليمنية عبير بدر ياسين الى ان المجتمع الدولي بمنظماته ومؤسساته لم يقدم للصحافيين ما يمنع حدوث الانتهاكات ضدهم، حيث إكتفى بالتنديد فقط، وبالتالي يفترض ان تكون هناك آليات حازمة وشديدة فيما يخص الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وإلا سيظل الصحافيين مستهدفين ومعرضين للخطر.

وأكد ياسين انه في اليمن "نفتقد لمفهوم "المراسل الحربي"، وأغلب المؤسسات الإعلامي لا تراعي شروط السلامة في إرسال المراسلين الحربيين. وعليه يحتاج الصحافيون لتدريبات مستمرة لتطوير مهاراتهم المهنية، فالصحافي المحترف قليل ما يمكن اصطياده."

يذكر ان الجمعية العامة للأمم المتحدة إعتمدت  في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، القرار 163/68 الذي أعلن يوم 2 تشرين الثاني/نوفمبر بوصفه "اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين". وقد حثّ القرار الدول الأعضاء على تنفيذ تدابير محددة لمكافحة ثقافة الإفلات من العقاب المتفشّية حاليا. وقد جرى اختيار هذا التاريخ إحياء لذكرى اغتيال الصحافيَين الفرنسيَين في مالي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2013.

وهذا يعد مكملا لخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب التي أقرها مجلس الرؤساء التنفيذيين في منظومة الأمم المتحدة للتنسيق في 12نيسان/ أبريل 2012، بحيث دعت وكالات الأمم المتحدة الصناديق والبرامج للعمل مع دول الأعضاء لإيجاد بيئة حرة وآمنة للصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام في حالات النزاع وعدم النزاع، وذلك بهدف تعزيز السلام والديمقراطية والتنمية في جميع أنحاء العالم.