الاعلام والابتكار-اليوم الاول

مهارات- بيروت 11-12-2017

عقدت اليوم ورشة عمل بعنوان "الاعلام والابتكار: فرص الاستدامة للمنصات الاعلامية الناشئة والمستقلة"، بتنظيم من مؤسسة "مهارات" و"دوتشيه فيليه أكاديمي" في لبنان، تستمر الورشة إلى يوم غد ١٢ كانون الاول ٢٠١٧، في مساحة "Antwork" في شارع "سبيرز" في بيروت. وجرى خلال الورشة إطلاق برنامج تدريبي في مجال "ادارة المؤسسات الاعلامية" هدفه ايجاد حلول مبتكرة لاستدامة المشاريع الاعلامية الناشئة، بحضور مجموعة من الخبراء الدوليين والمحليين في مجال تنمية وتطوير الاعلام لا سيما في مجال دعم المشاريع الاعلامية الناشئة وامكانية نجاحها واستدامتها.

 

هدفت الورشة إلى استطلاع الفرص المتوفرة في لبنان لناحية نمو ثقافة الابتكار وريادة الاعمال في مجال الاعلام، واستقبلت مداخلات عديدة من حول العالم لشرح عملي لنماذج أعمال مبتكرة تمكنت من ان تؤمن أرباحا مادية.

 

عقدت جلسة أولى للإجابة على سؤال "لماذا نحتاج الى بناء قدرات في مجال ادارة المؤسسات الاعلامية؟"، تخللتها كلمة للرئيسة التنفيذية لمؤسسة "مهارات" رلى مخايل شرحت فيها رؤية مهارات لمشروع استدامة وسائل الإعلام الذي تحضّر له بالشراكة مع "دوتشيه فيليه أكاديمي" حيث أكّدت على أهمية اللقاء الهادف إلى خلق بيئة ملائمة لنشوء إعلام حر ومستقل، مشيرة إلى مساهمات سبق وقدمتها "مهارات" على مستوى سن القوانينن والتثقيف والتدريب لخلق هذه البيئة. وقالت: "من خلال تجربتنا في مهارات نيوز لاحظنا أن الصحافيين يودون أن يستقلون أكثر لتنفيذ أفكارهم الخاصة من خلال الفرص التي يتيحها الانترنت، لكننا لاحظنا أيضاً أنه لم يكن هناك إمكانية لاستمرار هذه التجارب". مؤكدة أن الأسباب عديدة منها "غياب عناصر لا توفرها بيئتنا حيث لا يتم إيلاء الشق الربحي أهمية، ومن هنا أردنا وضع برنامج لمساعدة المشاريع الموجودة أو الناشئة لتطوير نماذج العمل الخاصة بها بهدف استمرار عملها". وشدّدت مخايل أنه في ظل دينامية المنطقة والتغييرات الحاصلة من المهم مساندة المشاريع الناشئة، إذ "ثمة مشاريع مستقلة لم تتمكن من الاستمرار، لكن اليوم الفرصة متاحة لمساعدة هذه المنصات، خصوصاً عبر مشروعنا هذا الذي نطمح في نهايته إلى تخريج مدربين وصحافيين قادرين على تطوير مشاريع مستدامة". ولفتت أنه يتم إعداد دراسة لفهم التحديات ومواجهتها بالشراكة مع كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.

وأكدت الخبيرة في "إدارة الاعلام" والمشرفة على البرنامج التدريبي تاتيانا ريبكوفا على أهمية برنامج إدارة الإعلام لأن التحديات هي نفسها على المستوى العالمي مستندة إلى تجارب في أوكرانيا وبيلاورسيا. وقالت: "إن العمل اليوم بطريقة مستقلة هو هدف العديد من الصحافيين المتحمسين الذين يملكون الفكرة ويريدون الكتابة. لكن الأهم في إنشاء مشروع مستقل هو توفير الوقت لإدارة المشاريع بما فيه التنظيم والتخطيط والسيطرة، وحذف أحد العناصر السابقة يودي بمدراء الإعلام إلى الفشل". ولفتت ريبكوفا  إلى ضرورة تشجيع المشاركين في البرنامج على التفكير بنفسهم، وتابعت "المحتوى لا يكفي بل هناك عناصر إضافية أبرزها تحقيق الأرباح ووضع الاستراتيجيات وإدارة الفريق والموارد البشرية".

من جانبها شددت المديرة الاقليمية لمنطقة الشرق الاوسط في "دوتشيه فيليه أكاديمي" ساندرا فان اديغ على أهمية تقديم الدعم للابتكار في وسائل الإعلام على مستوى النظام، وقالت "لبنان بلد جيد لإقامة  هذا البرامج، ونحن سنقدم الدعم ليس فقط في لبنان بل أيضاً في المنطقة العربية". وشرحت "أن البرنامج احتاج إلى سنة من التحضير والتفكير واليوم لدينا توازن بين الجنسين في المشاركين كما أنه البرنامج الأول من نوعه ولا يوجد أي نموذج أولي له، وسيتاح خلاله التعلم عبر الأونلاين وذلك لأن بعض المديرين لا يمكنهم التواجد دوماً".

كما عقدت جلسة ثانية حاولت الإجابة على سؤال "ماذا نحتاج كي نوائم ما بين المحتوى الجيد ونموذج الاعمال المربح؟"، تحدّث فيها مؤسس ومدير تحرير "Denník N" توماس بيلا عن تجربة تمويل صحيفة ناشئة من خلال تبرعات القراء حيث بلغت كلفة إنشاء الصحيفة 3 مئة ألف يورو، وشرح أن "الاشتراك الشهري تراوح بين 5 و8 يورو في الشهر مع تخصيص مقالات للمساهمين من الناس وهو ما دعم تمويل الصحيفة. لقد أنفقنا نصف مليون يورو في البداية ولاحقاً بدأنا بالحصول على أرباح". وشدّد توماس على أن الاشتراكات عبر الأونلاين هي أكثر ما يساهم في الدعم المالي بالرغم من أن الصحف تعتقد أن القراء لا يدفعون مقابل القراءة عبر الأونلاين، "لكن في الواقع ثمة قراء كثر عبر الأونلاين وعلى الصحف التمييز بين القارئ الذي يدفع مقابل ما يقرأ وآخر لا". وركّز على أهمية المحتوى والتحقيقات المعمقة التي تبيّن ما يعرف بـ"الحاجة إلى لإعلام".

كما كانت مشاركة لعميد كلية الاعمال والعلاقات الدولية في جامعة "IAU College, Aix En Provence"، أبو بكر جماعي لفت فيها إلى "أن النظام المغربي تمكن من الاستحواذ على صحافتنا لأنه قتل نموذج الأعمال الذي كنا نعمل عليه، أنجح النماذج الصحفية للعمل هو العمل البحثي والاستقصائي شرط أن نكون فيه مستدامين. الأنظمة لديها الموارد للسيطرة على العمل الصحافي من هنا نحن بحاجة للديموقراطية والحرية والتغيير الثقافي. ربما في لبنان هناك أمل أكبر.  كما إننا بحاجة إلى تطوير المحتوى. ما من وصفة واحدة. نحن بحاجة إلى التدريب والتثقيف وتكرار العمل وإعادته من الصفر مراراً".

وكانت مداخلة لجيسي أبو حبيب، مسؤولة القسم الرقمي في LBCI، قالت فيها "نريد إيجاد توازن بين المحتوى الذي ننشره عبر السوشيسل ميديا وما نتركه خاصاً بموقعنا إذ إن الأرقام تبيّن أن من زوار الموقع يدخلون إليه لمدة 5 أو 6 دقائق. كما أن من يزورون موقعنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي يشكلون فقط 40 في المئة من مجمل زوارنا". وأضافت "بما أن الموقع الالكتروني لمحطتنا منفصل عن التلفزيون فهناك مصادر عديدة لتحقيق أرباح خاصة بنا منها بيع الإعلانات وأخيراً الإعلانات المبتكرة الممولة من المعلن نفسه".

أما فيرونيك ابو غزالة ماركوسيان، مديرة تحرير موقعي أنوثة وصحّتي ومدرّبة على الاعلام الالكتروني، فشرحت حول تجربتها الشخصية من العمل المستقل لخمس سنوات في ظل "ضيق سوق عمل الإعلام في لبنان وإفلاس المؤسسات الإعلامية مما دفعها إلى إنشاء مؤسستها الخاصة"، وركّزت على برنامج دعم ريادة الأعمال في مصرف لبنان ومؤسسات أخرى تدعم المشاريع الناشئة، وقالت "ركزت في تجربتي مع خريجين بلا عمل من الجامعة اللبنانية على ما يعرف بتقديم الخدمات الإعلامية أولاً عبر السوق الخليجي".

وكانت جلسة ثالثة بعنوان "كيف يمكن ان نلتقط الفرص المتاحة في مجال ريادة الاعمال وكيف يمكن ان نثير الاقتداء في مجال الابتكار؟"، تحدث فيها الصحافي الايرلندي الخبير في الابتكار في غرف التحرير، بيتر جوغيهان، عن تجربته في استكتلندا حيث ساهم في إنشاء تعاونية صحافية "تركّز على التمويل والصحافة المالية وإجراء التحقيقات الاستقصائية بالإضافة إلى نوع التحليل الصحافي الذي يتضائل اليوم كثيراً في أوروبا".

من ناحيته اعتبر جيجي روبنسون، من برنامج الصحافة المستقلة في "Open Society Foundations"، "أن المضايقات الإدارية وليس البوليسية أدت إلى إغلاق العديد من وسائل الإعلام". وأضاف "لاحظنا أن المؤسسات الإعلامية التي لا يمكنها جذب الأموال من خلال فايسبوك وغوغل تلجأ إلى الإعلانات للوصول إلى الجماعة الصغيرة لكن لا بد من التفكير هنا بالتغيير من الداخل".

أما المستشار القانوني في مصرف لبنان راي يزبك فتحدث حول التعميم 331 من مصرف لبنان حول دعم المبادرات الريادية، والتعميم يهدف إلى دعم الشركات الناشئة في قطاع التكنولوجيا والابتكار وكذلك الإعلام والصحافة من ضمنه. حيث يمكن للشباب أصحاب المبادرة التقدم إما من أحد المصارف أو صناديق التمويل التي تتعاون مع شركات معنية ومتخصصة لدعم الابتكارات والأفكار الخلاقة.

وكانت مداخلة قانونية للمحامية نسرين سلهب المتخصصة في انشاء الشركات الناشئة، حول ذهنية ريادة الأعمال وعملية تأسيس شركة إذ لا تتطلب أكثر من 48 ساعة كما أن أي شركة تحتاج أكثر من شخص واحد مؤسس أي 3 أشخاص أو أكثر، كن في العادة يتقدم من إنشاء شركة شخص واحد أو شخصين بالأكثر مما يخلق مشكلة. وقالت "لا تخافوا من إنشاء شركة واطلبوا استشارة محام يملك الخبرة وتواصلوا معه عند أي لبث تواجهونه".

وكانت مداخلة أخيرة للدكتور علي رمال في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، حول ريادة الأعمال لدى طلاب الإعلام وإدخال التكنولوجيا إلى نظام التعليم في الجامعة، قال: "نقوم بتطوير البرامج بشكل مستمر، كما أننا نطلب أوراقاً بحثية من الطلاب لكتابة مشروعات يمكن تنفيذها. وبعض الطلاب يأخذون المبادرة ويواجهون المخاوف ويقومون بمشاريعهم الخاصة". وشدّد رمال على أهمية تنويع المخاطر مشيراً إلى أن "المحتوى الجيد يشبع حاجات المجتمع، وإذ لا تزال هناك العديد من الحاجات غير المشبعة في مجتمعنا فهذا يعني أن الفرصة متاحة للعديد من الأفكار لشركات ومشاريع إعلامية يمكنها البحث عن كيفية إشباع الحاجات لكنها بالطبع تحتاج إلى الشجاعة". 

وفتح النقاش خلال الجلسات الثلاث لأسئلة الحضور والصحافيين ومداخلاتهم.