R0 0 800 600 W1200 H678 Fmax

التحقيق في الاعتداء على "وقفة الحرّيات" مطلب تحالف حرّية الرأي

طالب "تحالف الدفاع عن حرّية الرأي والتعبير" في لبنان السلطات القضائية اللبنانية بإجراء تحقيق جدّي في الاعتداءات بحقّ المتظاهرين والصحافيين في وسط بيروت يوم السبت 30 أيلول/سبتمبر2023.

 

بينما يعيش لبنان في دوّامة مسار اقتصادي وأمني وسياسي قاتم، تتّجه السلطات اللبنانية بشكل متزايد لكتم الأصوات المعترضة، حيث شهدت الأشهر الأخيرة، ارتفاع حدّة الاعتداءات على حرّية التعبير والتجمّع والتظاهر وحرّية الصحافة، بوتيرة لم نعهدها سابقًا. 

 

وآخر هذه الاعتداءات كان يوم السبت 30 أيلول/سبتمبر، حيث نظّم عددًا من المجموعات الحقوقية والسياسية وقفة احتجاجية سلمية في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، احتجاجًا على الانتهاكات المتصاعدة ضدّ الحرّيات. لكن الوقفة السلمية تحوّلت إلى ساحة للاعتداء المباشر والعنيف على المتظاهرين والصحافيين الذين كانوا يغطّون الحدث.

 

وفقًا للشهادات والتسجيلات المصوّرة التي وثقّها أعضاء التحالف، قام عشرّات الشبّان على درّاجات ناريّة ومسلّحين بالعصيّ بمحاصرة المتظاهرين والصحافيين، وتهديدهم وشتمهم وضربهم. كما منعوا  المواطنين من الوصول إلى ساحة التظاهر واعتدوا على البعض منهم وعلى الذين حاولوا مغادرة الساحة. وقد نتج عن ذلك دخول اثنين منهم إلى المستشفى. كما استهدف الشبّان بشكل خاصّ الصحافيين الذين تواجدوا في ساحة التظاهر للتغطية الإعلامية، وقد حصلت الاعتداءات على مرأى من عناصر قوى الأمن الداخلي التي يبدو أنّها لم تتخذ الإجراءات الكافيّة لحماية المتظاهرين والصحافيين من هذا الاعتداء، علمًا أنّه لم يتبيّن أنّ المتظاهرين أو الصحافيين قد استخدموا العنف ضدّ الأشخاص الذين هاجموا على الوقفة الاحتجاجية. استمرّ هذا الحصار لأكثر من ثلاث ساعات إلى أن حضر الجيش لتأمين إخلاء المتظاهرين في آليات الأمن. 

 

حصل هذا الاعتداء بشكل متعمّد وعن سابق تصوّر وتصميم، إذ سبقته حملة تحريض على التظاهرة وتخوين للداعين إليها وتنميط كلّ من شارك فيها، لا سيّما من قبل شخصيات عامّة ودينية وسياسية. وادعّت هذه الحملة أنّ التظاهرة هدفت إلى “الترويج للشذوذ”، رغم عدم رفعها أي مطالب تتعلّق بحقوق أفراد الميم-عين في لبنان.

 

شكّل هذا الاعتداء تعدّيًا على الحقوق المدنية للمواطنين من قبل عصابة مسلحّة، وانتهاكًا للحقوق الدستورية والدولية بممارسة حرّيات التعبير والتظاهر والتجمّع السلمي المضمونة بموجب المادة 13 من الدستور اللبناني، كما والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية  الذي صادق عليه لبنان في العام 1972.

 

وبالرغم من مجاهرة المعتدين بجرائمهم على وسائل التواصل الاجتماعي وانكشاف هوياتهم، لم تعمد السلطات القضائية اللبنانية لغاية الآن إلى توقيف أيّ منهم، ما شكّل مخالفة صارخة لمسؤوليّتها ولواجباتها بحماية المواطنين وحقّهم الدستوري في ممارسة الحرّيات العامّة. كما لم تنشر أيّ من الوزارات المعنيّة أو النيابات العامّة المختصّة أو قوى الأمن الداخلي أي بيان توضيحي حول هذا الاعتداء. وقد تواصل أعضاء التحالف مع قوى الأمن الداخلي للحصول على تعليقها، من دون أن يلقوا أيّ جواب. 

 

والجدير ذكره  أنّ الفترة الأخيرة شهدت ظهور عصابات من المدنيين تعتدي جسديًا على الناس في الأماكن العامّة، ومنها الاعتداءات على مقاهي في مار ميخائيل (بيروت) في آب وصور (جنوب لبنان) في أيلول، والتي بقيت من دون أي محاسبة. ويُؤشر هذا العنف وإفلات مرتكبيه من المحاسبة إلى تقويض سلطة الدولة اللبنانية وحكم سيادة القانون، وإلى تعميم اللاعدالة وشريعة الغاب في لبنان بحيث تتحكّم الجهات الأكثر عنفًا على المساحات العامّة أمام أعين أجهزة الدولة.

 

انطلاقًا من ذلك، يؤكّد "التحالف" على الآتي:

1- يطالب “التحالف” السلطات القضائية اللبنانية بإجراء تحقيق جدّي وسريع في الاعتداء على المتظاهرين والصحافيين يوم السبت 30 أيلول/سبتمبر 2023 في وسط بيروت، بما فيها مسؤولية قوى الأمن الداخلي بشأنه. ويحمّل مسؤولية إجراء التحقيقات بشكل خاصّ إلى النيابة العامّة التمييزية والنيابة العامّة الاستئنافية في بيروت وقاضي التحقيق الأوّل في بيروت.

2- يطالب “التحالف” السلطات اللبنانية بإدانة الاعتداء ضدّ الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين الذين يمارسون حقوقهم بشكل مشروع، خصوصًا نظرًا لاستمرار صمت المسؤولين حيال انتهاكات الحرّيات الدستورية وتقاعسهم عن محاسبة مرتكبيها. كما يطالب القوى الأمنية بحماية المتظاهرين الذين يمارسون حقوقهم المشروعة. 

3- يندّد “التحالف” بتمادي الخطاب الرسمي وغير الرسمي الذي يهدف إلى تقليص مجال الحرّيات الدستورية وممارستها والدفاع عنها، لا سيّما من خلال استخدام حجّة محاربة المثلية الجنسية. ويؤكّد “التحالف” أنّ حملات التحريض المستمرّة على الحرّيات وقمعها التي تستهدف كلّ من يرفع صوت الاعتراض أو الاختلاف تهدف بشكل أساسي إلى إبعاد محاسبة ومساءلة السلطة السياسية عن أسباب الانهيار الاقتصادي في البلاد وإفقار مواطنيه وعرقلة أيّ خطة عمل إصلاحية. 

 

المنظّمات الموقّعة:

- المركز اللبناني لحقوق الإنسان

- المفكّرة القانونية

- مؤسّسة مهارات

- نواة للمبادرات القانونية

- منّا لحقوق الإنسان 

- تجمّع نقابة الصحافة البديلة

- مؤسّسة سمير قصير

- منظمة العفو الدولية 

- الجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات 

- هيومن رايتس ووتش