لقاء حول خطاب الاعلام الديني في لبنان ومطابقته للسلم الاهلي

استكمالا لعملهما على دور الاعلام في تعزيز السلم الاهلي، نظمت "مؤسسة مهارات" بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وبتمويل من المانيا، لقاء حول "خطاب الاعلام الديني في لبنان ومطابقته للسلم الاهلي" يوم أمس الثلاثاء 18 تموز 2017، في فندق "بالم بيتش" في عين المريسة- بيروت. ضم اللقاء مجموعة من القيمين على المؤسسات الاعلامية الدينية المحلية والفضائية اضافة الى شخصيات ثقافية ودينية واكاديمية تلعب دورا في تعزيز الحوار الديني كمنطلق لتعزيز السلم الاهلي في لبنان. وأدار الحوار الاعلامي وليد عبود.

وهدف اللقاء الى مناقشة مضامين الرسائل التي تبثها وسائل الاعلام الديني او الاعلام التابع لمؤسسات دينية والسبل لتعزيز الدور الايجابي الذي يمكن ان يلعبه في تعزيز السلم الاهلي، اذ بات مترسخا على الخريطة الاعلامية المحلية. كما عرض اللقاء خلاصة اولية للدراسةالتي تعدها مهارات حول مضامين الوسائل الاعلامية وتحليل خطابها لاسيما انواع المرسلات التي يبثها هذا الاعلام وتنوعها بين مضامين سياسية، دينية، اجتماعية وغيرها، اضافة الى مضامين رسائلها وكيفية مقاربتها لمواضيع الشأن العام ومدى مطابقة خطابها لمتطلبات السلم الاهلي.

جاء هذا اللقاء استكمالا لحقلة نقاش عقدت في 20 نيسان 2017 حول "الاعلام الديني في لبنان: الواقع والاطار التنظيمي"، وتم خلاله توزيع الدراسة الاولى حول الاعلام الديني التي اجرتها مهارات بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الانمائي وتركزت على اجراء عملية مسح للمؤسسات الاعلامية التي تديرها مؤسسات دينية وكان هدفها التعرف الى عددها، انتشارها، القيمين عليها، والاهداف التي حددتها لنفسها.

مخايل

في بداية النقاش أكدت المديرة التنفيذية في مؤسسة مهارات رلى مخايل على اهمية الاعلام الديني لما يمكن ان يشكل طاقةايجابيةلتعزيز السلم الاهلي في لبنان. كما شددت على ضرورة الاستفادة من الدراسات التي تصدرها مهارات وبرنامج "بناء السلام" التابع لبرنامج الامم المتحدة الانمائي لتطوير الاعلام الديني والمدني في لبنان لاسيماوان المكتبة اللبنانية تفتقد الى دراسات علمية في هذا المجال.

مويرود

قالت مديرة برنامج الامم المتحدة الانمائي سلين مويرودان العمل على مستوى الاعلام من ركائز العمل المستدام في الامم المتحدة، وان هذا الاجتماع يشكل نقطة تحول اساسية بهدف تعزيز دور الاعلام في تقديم تغطية ذات مصداقية ومسؤولية بحسب مويرود، "بناء على نقاشات الجلسة الماضية يحتل الاعلام الديني مساحة كبيرة جدا في المشهد الاعلامي في لبنان". واضافت مويرود "نحن نرى ان وسائل الاعلام الدينية اسوة بوسائل الاعلام الاخرى لها دور كبير في تعزيز السلم الاهلي من خلال التركيز على بعض المبادئ الاساسية مثل الحوار وتقبل الاخر ونبذ العنصرية".

شارف

ولفتت رئيسة قسم التعاون في السفارة الالمانية ستيفي شارف الى انه في العام الماضي قامت الاسرة الدولية بإعتماد اجندة التنمية المستدامة حتى عام 2030، والحكومة الالمانية كانت تسعى دوما من اجل تضمين حرية الوصول الى المعلومات وجعلها من اهداف التنمية المستدامة. اذ تعتبر حرية التعبير وحرية الوصول الى المعلومات من القضايا الاساسية التي ترتبط بالتنمية البشرية، سواء استخدم المواطنون وسائل التواصل الاجتماعي او التلفزيون او الصحافة، فجميعها وسائل تحافظ على حرية الرأي والتعبير وتساهم في تعزيز الديمقراطية في الحياة العامة، لذلك تدعم المانيا المشاريع التي تعزز حرية الرأي والتعبير.

مخايل

عرض المستشار القانوني في مؤسسة مهارات ومسؤول وحدة الرصد طوني مخايلمنهجية هذه الدراسة التي تتضمن شقين احدهما عن شبكة البرامج التي تم رصدها منذ الساعة السابعة صباحا حتى العاشرة ليلا اضافة الى تحليل شبكات البرامج، لتحديد نوع البرامج سواء كانت اجتماعية او سياسية او دينية، وحجم المادة الدينية والمواد الاخرى والربط بين هذه المواد. اضافة الى مصدر هذه البرامج وهل هي برامج انتاج محلي او انتاج اقليمي. اما فيما يتعلقبتحليل المضمون فقد تم رصد 9 اذاعات و3 تلفزيونات وتم التركيز على نوع البرامج وما اذا كانت حوارية او تلقينية او توجيهية.

رمال

في السياق عرض الدكتور في كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية علي رمال الذي يشارك في اعداد الدراسة بعض المؤشرات التي تشمل 315 برنامجادينيا اي اكثر من 150 ساعة بث يومي. تشكل البرامج الدينية التي تستند الى العقيدة بشكل مباشر 63 في المئة من البنية البرامجية، اما باقي البرامج تستوحي من العقيدة التي تشير الى حياة الرسل والصحابة الصالحين والاولياء. واشار الى ان 75 بالمئة من برامج هذه الوسائل الاعلامية مسجلة.

ابو كسم

اشار رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام عبدو ابو كسم  الى ان الاحتفال بالاعياد الاسلامية متواجد في المحطات التلفزيونية المسيحية وخصوصا على محطة "تيلي لوميار" واحيانا يؤخذ علينا مسيحيا ذلك، لكننا

مصرون ومستمرون في هذا الموقف.وتعمل جميع وسائل الاعلام الكاثوليكية في لبنان تحت اشراف مجلس البطاركة الذي يدعو الى الحوار مع الاخر.

عريمط

اعتبررئيس المركز الاسلامي للدراسات والاعلام  الشيخ خلدون عريمط ان "إيماني بعقيدتي لا ينفي احترام عقيدة الاخر، اذ ان كل الاديان التي انزلها الله تحترم الانسان وحقوقه. "لذلك، لا اعتبر ان هناك انسان ديني، بل انسان مؤمن وهذا الانسان مرغوب لان لا الدين الاسلامي او المسيحي يدعوان الى التطرف بل الى المحبة والاخوة. وهناك نوعان من الاعلام الديني احدهما تابع لمؤسسات دينية خطابه يعزز السلم الاهلي وهناك اعلام تابع لجهات سياسية يشد العصب".

عباس

قال الباحث في الاعلام الديني علي عباس انه لا يوجد انفصال بين الاعلام الديني والمجتمع، الفارق الوحيد ان ملكيته لجهات دينية لذا يوظف في مجال خدمة هذه الجهات او المؤسسات، وهو يعد عائق كبير. لذلك، لا نلحظ مبدأ الاعلام الذي يحافظ على الحالة الوطنية والسلم الاهلي في الاعلام الديني.

قصير

ولفت قاسم قصير من ملتقى الاديان والثقافات الى انه ليس كل مضمون للاعلام الديني ايجابي، هناك بعض المؤسسات الاعلامية الدينية تبث التفرقة. وتعد اشكالية الاحتفال بالمناسبات الدينية للاديان الاخرى بسيطة امام اشكالية القبول بالاخر سواء عقائديا او مذهبيا. ونتمنى ان لا تقتصر هذه الدراسة على هذه المؤسسات فقط، يجب ان تشمل مواقع التواصل الاجتماعي. والسؤال المطروح هل الفكر الديني يريد ان ينتج انسان متدين او مواطن يدين بالولاء لكل الوطن.

عبدو

هناك اهمية لرصد ردات الفعل على مواقع التواصل فيما يتعلق بالاعلام الديني بحسب الاستاذة الجامعية من قسم الاعلام والاديان في الجامعة اليسوعية الاخت تيدولا عبدو، اذ ان هذه المواقع لا يمكن ضبط ردات الفعل فيها وبالتالي تظهر فيها الاراء الدينية بشكل واضح، والحل لتعزيز السلم الاهلي وتقبل الاخر يبدأ من التربية والعلاقة الشخصية البناءة مع الاخر. لذلك، يجب ان يخرج الخطاب الديني عن الاسلوب النظري، ويستخدم للمصالحة وتعزيز السلم الاهلي.

كريدية

في حين، اعتبرت مديرة البرامج في محطة "تيلي لوميار" ماري تيريز كريدية ان مواقع التواصل الاجتماعي انعكست في بعض الاحيان على المحطات الدينية من خلال اللجوء الى ما يقال في هذه المواقع في بعض البرامج المباشرة حيث يكون هناك مشاركة للمشاهدين. و"تيلي لوميار" تعمل بشكل مستمر على مواجهة الخطاب المسيء للاخر. يجب ان نلحظ ان تأثير الاعلام الديني على المشاهد ليس من وسائل الاعلام اللبنانية فقط بل يتعرض لعدد كبير من المحطات الدينية الخارجية التي تثير النعرات الطائفية. كما ان الاعلام الديني اللبناني يخسر الكثير من جمهوره لانه بعيد بخطابه عن الشباب.

رزق

قال المسؤول في المكتب الاعلامي للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى محمد رزق ان الاعلام يلعب احيانا دورا تحريضيا ويعزز العصبية، "لذلك حاولنا في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ومن خلال مشاركتنا في لجنة تنظيم الاعلام الديني في لبنان من العمل على انتاج برامج مشتركة مسيحية اسلامية وسنية شيعية لتعزيز الحوار وتقبل الاخر. كما عملنا في هذه اللجنة التي تشمل جميع المرجعيات الروحية من اجل تنظيم هذا القطاع المهم".

 بشير

"نحن في مرحلة صعبة تشهد حروبا تحت عناوين مذهبية" بحسب مدير اذاعة البشائر حسن بشير، واضاف بشير "قبول الاخر اليوم يحتاج الى جهود كبيرة، خصوصا ان ما يقال في الاعلام هي مجاملات ليست هي ما نقتنع به تماما. ولذلك، يجب رصد مواقع التواصل الاجتماعي التي تظهر حقيقة ما يضمره الكثيرون".

طالب

اشار المفتي احمد طالب الى انه يجب ان نسأل انفسنا عن اهداف الاعلام الديني، ومن خلالها سنعرف توجهات هذه المؤسسات الاعلامية، فالاعلام الديني لا يهدف الى تنشئة مواطن بل اهدافه دينية بحتة تضع حدود بيننا والاخر شئنا ام ابينا، ويجب ان نرى كيف يمكن التخلص من هذا المأزق، اذ ان الاسلام والمسيحية في بعض العصور اهتموا بالتبشير وبالتالي هناك تعارض في الرسالة تمنع المسلم والمسيحي من الالتقاء.اليوم هناك تناقض لدى الشارع، عند سؤال الناس عن رأيهم هم يريدون دولة دينية، لكن في نفس الوقت يرغبون في ان يعيشوا في دولة مدنية. وبالتالي هناك مشكلة في الثقافة والخلفية الدينية، اذ اننا نلجأ الى المجاملات،في حين نحن بحاجة الى صدق في الخطاب الديني والابتعاد عن الموروثات السابقة.

المقداد

قالت المسؤولة الاعلامية في مؤسسة "أديان" داليا المقداد انه "لا نتفاجأ بنتيجة دراسة الاعلام الديني اذ ان الخطاب الديني ايجابي لكنه يبتعد عن الواقع، وبما ان الخطاب تلقيني نخسر بذلك فئة الشباب، ويجب ايجاد منظومة قيمية واحدة". واضافت المقداد "عملت منظمة "أديان" على القيم الدينية من خلال قيم المواطنة والانسانية. ووسائل الاعلام تتحدث عن الاخر لكنها لا تستضيف الاخر للحديث عن نفسه، وبالتالي هناك خوف من التنوع والخصوصية.والسلم الاهلي لا يتحقق بالصلاة ولكن بتصحيح الخطاب الديني".

أبوغنام

لفت المدير التنفيذي لمجلة الضحى زياد أبوغنام الى ان اهداف الاعلام الديني لا يجب ان تتجسد بكره الاخر، فالدين لله والوطن للجميع.لذلك، "علينا ان نلغي التفكير الطائفي ولا نلغي الطوائف".

المصري

"ليس مطلوب من الاعلام الديني ممارسة دور الاعلام العلماني، يجب احترام الاديان الاخرى ولكن غير مطلوب الاحتفال بالاديان الاخرى لنثبت اننا نتقبل الاخر" هذا ما أكده مدير اذاعة الفجر أيمن المصري. وقال المصري انه"ليس كل الاعلام يرسم الصورة الايجابية عن الرسائل التي يبثها، فبعض وسائل الاعلام تبث خطابا تكفيريا".

رزق

في السياق، اعتبر مدير اذاعة السلام في عكار جورج رزق انه لا يجب ان تكون هناك اشكالية حول انتماء المواطن لدينيه او لوطنه، وتعزيز السلم الاهلي يأتي من خلال تعزيز هوية المواطنة وللاعلام الديني دور في هذا المجال. "واجبنا ان نتحدث عن الاختلاف كظاهرة طبيعية تغني المجتمع ولا تشكل خلافا".